مصطفى لبيب عبد الغني

47

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

القصبة من البلغم الذي يخرج منها مع ما تنخزق ومن انقطاع الصوت ، وتترك الجرح مفتوحا زمانا فإذا زال الوقت الذي كان يتخوّف فيه الاختناق جمعت شفتى الجرح من الجلد خطته وحده من غير الغضروف ثم تستعمل الأدوية التي تنبت اللحم إلى أن يبرأ » . ( الفصل الثالث والأربعون ، الباب الثاني : في شق الحنجرة عن ورم يحدث في داخل الحلق ) ( 12 ) « الذي شاهدته بنفسي أن خادما أخذت سكينا فأرسلته على حلقها فقطعت به قصبة الرئة فدعيت إلي علاجها فوجدتها تخور كما تخور المذبوح فكشفت عن الجرح فوجدت الدم الذي خرج من الجرح يسيرا ، فبدرت فخطت الجرح وعالجته حتى برئ ، ولم يعرض للخادم شئ إلا بحّ في الصوت لا مزيد عليه . وعادت بعد أيام إلى أفضل أحوالها . فمن هنا نقول : إن شقّ الحنجرة لا خطر فيه » . ( الفصل الثالث والأربعون ، الباب الثاني بعنوان : في شق الحنجرة عن ورم يحدث في داخل الحلق ) ( 13 ) « شاهدت رجلا وفي بطنه ثولولان كانت أشبه الأشياء بالفطر لا فرق بيضاء رقيقة الأصل قد تحوّلت شفتاهما وتشققت والرطوبة تسيل منهما دائما ، فقطعتهما وألقيت في وزن الواحدة نحو ثماني عشرة أوقية وفي الأخرى نحو ست أواق . والعمل في قطعها أن تنظر فإن كان العليل مرطوبا وكان لون الثؤلول أبيض رطبا رقيق الأصل فاقطعه بمبضع عريض ولتكن بحضرتك المكاوى في النار فكثيرا ما يندفع عند قطعها دم كثير فتبادر إن غلبك الدم فتكويها ، فإن رأيت العليل جبانا وفزع من القطع بالحديد فخذ خيطا من رصاص محكم وشدّ به الثؤلول الذي هذه صفته واتركه يومين ثم زد في شدّ الرصاص فلا تزال تشدّ الرصاص كلّما أثر في الثؤلول حتى ينقطع ويسقط من ذاته من غير مؤنة ، فإن كان الثؤلول غليظ الأصل ففي قطعه بعض الخوف والغرر ولا سيما ما كان في البطن ولكن قد يمكن أن يقطع